السيد علي عاشور

152

موسوعة أهل البيت ( ع )

يودّ أن يكون شعرة في صدر أبي بكر وبينا هو يقتل من بايع مثله . فأخبرني يا أبا الهذيل بالذي زعم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يستخلف وأنّ أبا بكر استخلف عمر وأنّ عمر لم يستخلف فأرى أمركم بينكم متناقضا . وأخبرني يا أبا الهذيل عن عمر حين صيّرها شورى في ستّة وزعم أنّهم من أهل الجنّة فقال : إن خالف الاثنان الأربعة فاقتلوا الاثنين وإن خالف ثلاثة الثلاثة فاقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن بن عوف فهذه ديانة أن يأمر بقتل أهل الجنّة . وأخبرني أبا الهذيل عن عمر لمّا طعن دخل عليه عبد الله بن العبّاس قال : فرأيته جزعا . فقلت : يا أمير المؤمنين ما هذا الجزع ؟ فقال : يا بن عبّاس ما جزعي لأجلي ولكن لهذا الأمر من يليه بعدي . قال : قلت : ولّها طلحة بن عبيد الله ، قال رجل له حدّه كان النبي يعرفه فلا أولي أمور المسلمين حديدا . قال : قلت : ولّها الزبير بن العوّام قال : رجل بخيل رأيته يماكس امرأته في كبة من غزل فلا أولي أمور المسلمين بخيلا قال : قلت : ولّها سعدا بن أبي وقّاص . قال : رجل صاحب فرس وقوس وليس من رجال الخلافة . قلت : ولّها عبد الرحمن بن عوف قال : رجل ليس يحسن أن يكفى عياله . قال : قلت : ولّها عبد الله بن عمر قال : أولّي رجلا لم يحسن أن يطلّق امرأته . قلت : ولّها عثمان بن عفّان قال : والله لئن ولّيته ليحملن آل أبي معيط على رقاب المسلمين وأوشك إن فعلنا أن يقتلوه قالها ثلاثا . قال : ثمّ سكت لما أعرف من معاندته لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ثمّ قال لي : يا بن عبّاس اذكر صاحبك قال : قلت : ولّها عليّا قال : والله ما جزعي إلّا لما أخذنا الحقّ من أربابه والله لئن ولّيته ليحملنّهم على المحجّة العظمى وإن يطيعوه يدخلهم الجنّة فهو يقول هذا ثمّ صيّرها شورى بين الستّة ، فويل له من ربّه . قال أبو الهذيل : بينا هو يكلّمني إذ اختلط وذهب عقله فأخبرت المأمون بقصّته وكان من قصّته أن ذهب بماله وضياعه حيلة وغدرا فبعث إليه المأمون فجاء به وعالجه وكان قد ذهب عقله بما صنع به فردّ عليه ماله وضياعه وصيّره نديما فكان المأمون يتشيّع لذلك والحمد لله ربّ العالمين على كلّ حال « 1 » .

--> ( 1 ) مواقف الشيعة : 1 / 293 .